هل يحتاج مغرب اليوم لمن يكتب صيغةً جديدةً من ” العتمة الباهرة” في خطى الطاهر بن جلون، أم رواية “غرب المتوسط” إسوة ب” شرق المتوسط” لعبد الرحمن منيف ؟

Advertisement

الدكتور/ محمد الشرقاوي / واشنطن ..

ربما قد تكون حياة سليمان الريسوني وعمر الراضي وتوفيق بوعشرين وناصر الزفزافي وبقية معتقلي السنوات العجاف مصدر إلهام لمن يكتب صيغة مغربية من ” أجنحة في الزنزانة” للكاتب مفيد نجم.
لم يعد أقصى المغارب يختلف عن أقصى المشارق في إسكات الأصوات الملحة كما فعل عراق صدام وسوريا الأسدين، حيث يجد الصحفيون والنشطاء أنفسهم خلف القضبان بعقوبات ثقيلة، وهم يعانون الأمرّين بين محنة الكتابة وكتابة المحنة.
لا يستطيع أي عقل راجح أن يبرّر لماذا أصبح المغرب يُنعت بأنه بلد يخنق صوت الصحافة المستقلة ويغيّب الصحفيين بأحكام ثقيلة ؟ وقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس صراحة إن الولايات المتحدة “تعتقد أن المسار القضائي الذي أدى إلى إصدار الحكم عليه (الريسوني) يتعارض مع الوعد الأساسي الذي أعلنه النظام المغربي بإجراء محاكمات عادلة للأفراد المتهمين بإرتكاب جرائم، ويتعارض مع فحوى دستور 2011 وأجندة الإصلاح التي أعلنها جلالة الملك محمد السادس.”
يدخل سليمان يومه المائة من إضرابه عن الطعام. ويعكس الوضع الراهن عنادا متبادلا بين السجين والسجان في الرهان على الموت لا قدّر الله. وقد تتغير الأماكن وتتبدل الأزمنة. لكن من مفارقات السجن والسجين أن ينطق عبد الرحمن منيف بلسان حال سليمان قائلا “هل يمكن أن تُرمِّم إرادةَ إنسانٍ لم تَعُد تربطه بالحياةِ رابطةٌ ؟ أنا ذاكَ الإنسان. لا لست إنسانًا، السّجن في أيامِه الأولى حاول أن يَقتُلَ جَسَدِي. لم أكُن أتصوَّر أني احتمل كلَّ ما فعلوه، لكن احتملت. كانت إرادتي هي وحدُها التي تتلقى الضربات، وترُدُها نظراتًا غاضبةً وصمتًا. وظللتُ كذلك. لم أَرْهَب، لم أتراجَع.” وكما يقول الطاهر بن جلون على لسان المعتقل عزيز بنين “هل يوجد شياطين على هيئة بشر؟ بعد قراءتك لهذه الرواية ستتأكد بالفعل من وجودهم.”
أقولها مجددا إن “سليمان يقف عند المعبر بين الحياة والموت، بين سوداوية هذا العالم ونورانية العالم الآخر. لكن لا يجوز أن يكون سليمان في هذا الوضع من الأساس. ولا ينبغي أن ننسى بداية الحكاية، وكيف يتحول كاتب مقالات رأي في نظر البعض إلى شخص “غير مرغوب في وجوده” تحت شمس هذه الأرض، أو يدلي برأيه في مغرب التعددية المعلنة، أو يوصل إبنه هاشم إلى روض الأطفال في الصباح كبقية سائر المغاربة.”
أجدد ندائي إلى سليمان بالتمسك بالحق في الحياة والتوقف عن تجويع الذات. هبة الحياة أكثر قيمة من أن تنسفها إرادة السجّان.

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.