هل يمنح المغرب الأجانب حق التصويت والترشح في انتخابات 2021 ؟

Advertisement

الرباط / عادل نجدي ..

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما سيقرّه البرلمان المغربي في الدروة التشريعية المقبلة، من تعديلات على القوانين التي ستؤطر الإنتخابات المحلية والتشريعية المقررة في صيف 2021، جاء الكشف مطلع الأسبوع الماضي عن إتفاق الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ووزارة الداخلية، في المشاورات التي جرت بين الطرفين على مدى أشهر، على السماح للأجانب بالتصويت والترشح في الإنتخابات المحلية المقبلة، ليؤشر إلى بداية توجه لإشراك المهاجرين في العملية الإنتخابية للمرة الأولى في تاريخ المغرب.
ولئن ظلّت ممارسة حق التصويت والترشح للإنتخابات بالنسبة للأجانب المقيمين في البلاد، منذ إقرار هذا الحق في دستور عام 2011، حبراً على ورق، فإنّ أسئلة عدة تطرح في الساحة السياسية المغربية بشأن إمكانية تحقق ذلك في الموعد الإنتخابي المقرر صيف 2021.

النصّ الدستوري الذي سمح للأجانب بالمشاركة في العملية الانتخابية، ظلّ موقوف التنفيذ طيلة تسع سنوات من إقراره !!

وفرضت الهجرة الوافدة إلى المغرب خلال السنوات العشرين الأخيرة، العديد من التحديات على المنظومة القانونية التي أصبحت ملزمة بتكييف نصوصها مع مقتضيات المواثيق والإتفاقيات الدولية الخاصة بالأجانب؛ مهاجرين كانوا أو لاجئين. وفي محاولة لتجاوز تلك التحديات، نصّ الدستور المغربي في الفصل 30 منه على تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة، وفق القانون، وعلى إمكانية مشاركة الأجانب المقيمين بالمغرب في الإنتخابات المحلية، بمقتضى القانون أو تطبيقاً لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل.
غير أنه على الرغم من النصّ الدستوري الذي سمح للأجانب بالمشاركة في العملية الانتخابية، إلا أنه ظلّ موقوف التنفيذ طيلة تسع سنوات من إقراره، وذلك لأسباب عدة، من أبرزها إسناد الوثيقة الدستورية تطبيقه إلى شرط المعاملة بالمثل، أي إقراره في المغرب لفائدة المقيمين به الذين تسمح بلدانهم الأصلية للمغاربة المهاجرين بالتصويت والترشح في الإنتخابات المحلية. كما حال عدم تكييف القوانين التنظيمية للإنتخابات مع مبدأ المواطنة العالمية، وذلك بإعتماد مبدأ المعاملة بالمثل في المشاركة الإنتخابية والتي تسمح للأجانب بالمشاركة في الإنتخابات المحلية، دون تضمينه في القانون رقم 11-59 المتعلق بإنتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية (الإنتخابات المحلية).
وبحسب الأمين العام لحزب “التقدم والإشتراكية”، محمد نبيل بن عبد الله، فإن “ممارسة حق التصويت والترشّح للإنتخابات بالنسبة للأجانب المقيمين، يعكس مدى دمقرطة المشهد السياسي السائد في أي بلد من خلال الإنفتاح وإشراك مختلف المكونات المجتمعية؛ مواطنين كانوا أم مهاجرين”. وأشار في حديث مع ” إحدى وسائل الإعلام العربية “، إلى أنه “في انتظار إحالة الحكومة للتعديلات التي سيتم إدخالها على الترسانة القانونية التي ستؤطر الإنتخابات المقبلة، على البرلمان، تبقى مشاركة الأجانب في الإنتخابات المحلية واردة”.

وفي وقت تبدو فيه تجربة السماح للأجانب المقيمين بالإقتراع في الإنتخابات المحلية التي لا تحمل صبغة سياسية مثل الإنتخابات النيابية، قريبة التحقق، يبدي العديد من الأجانب تطلعهم للسماح لهم بالإقتراع.
ووفق المقيم المصري، أحمد السيد، الذي إستقر منذ 20 عاماً في الرباط، فإنه “من حق الأجنبي الذي بات المغرب وطناً له وبلداً يعيش فيه، وسيقضي ما تبقى من حياته فيه، أن يكون له حق المشاركة وإختيار من يخدم المنطقة التي يعيش فيها”، لافتاً في حديث مع “موقع عربي “، إلى أنّ “الأجانب يؤدون واجباتهم من دفع ضرائب ورسوم، كما أنهم يتأثرون مباشرة بالخدمات المقدمة للمنطقة ولهم”.
من جهته، رأى رئيس “المرصد المغربي للمشاركة السياسية”، جواد الشفدي، في تصريحات لـ”لنفس الموقع الإلكتروني “، أنّ “الحديث عن توافق الأحزاب السياسية للسماح للأجانب بالمشاركة في الإنتخابات المحلية، من شأنه دعم الإنتقال الديمقراطي الذي ما فتئ يتطور في المغرب منذ دستور 2011، خصوصاً أنّ تدبير الشأن المحلي يعتبر أساس أي تطور تنموي، ومشاركة الأجانب ستعطي دفعة إيجابية ودينامية أكبر لهذا المسلسل الديمقراطي”.

الشفدي: من الصعب تطبيق مقترح تصويت الأجانب في الانتخابات المحلية المقبلة !!

وبينما ارتأت الأحزاب المغربية بتوافق مع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حذف المقتضيات التي تمنع الأجانب من التصويت أو الترشّح بشرط المعاملة بالمثل، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات، من بينها تنقية ومراجعة اللوائح الإنتخابية، إنطلاقاً من مصالح الحالة المدنية، إعتبر الشفدي، أنه “من الصعب تطبيق مقترح تصويت الأجانب في الإنتخابات المحلية المقبلة، في ظلّ ضيق الزمن الإنتخابي الذي يفصل عن إستحقاقات 2021”.
وألقى الشفدي الضوء على الصعوبات التي تعترض تفعيل مشاركة الأجانب في الإنتخابات المحلية المقبلة، قائلاً: “ونحن على مشارف الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة أتساءل عن الإمكانيات اللوجستية المتوفرة لإنجاح هذا المقترح، وهل بإمكان وزارة الداخلية حذف المقتضيات التي تمنع الأجانب من التصويت أو الترشيح في الإنتخابات المحلية بشرط المعاملة بالمثل؟ وهل سيتم فتح آجال جديدة للأجانب المقيمين في المغرب للتسجيل في اللوائح الانتخابية ؟ أم سيتم إعتماد استثناء عبر السماح لهم بالمشاركة بواسطة بطاقات إقامتهم ؟ كما أتساءل عن الإمكانيات المتوفرة للحكومة للإسراع في إحالة مشاريع القوانين على البرلمان لمناقشتها بالجدية المطلوبة واعتمادها في وقت مناسب”.
وبحسب “التقرير الوطني للسكان والتنمية في المغرب”، الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط، فإنّ عدد الأجانب في المغرب بلغ في عام 2014، 84 ألف نسمة، أي ما يعادل 0.25 في المائة من مجموع السكان المغاربة. وكشف التقرير أنّ المغرب يستقطب مزيجاً من الجنسيات من مختلف القارات، مع هيمنة عددية للجالية الفرنسية بنسبة 25.4 في المائة، ثمّ المواطنين السنغاليين الذين وصل عددهم لحوالي 6066 بنسبة 7.2 في المائة، يليهم الجزائريون بعدد وصل إلى 3990 ونسبة 4.8 في المائة، ثمّ الغينيون بعدد 2424، فالإيفواريون الذين وصل عددهم إلى 2271، والليبيون بعدد وصل لـ2013، وأخيراً الإيطاليون الذين تجاوز عددهم الـ 1900.

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.