وزارة الداخلية ترفض الترخيص بعقد مؤتمر جمعية حقوق الإنسان… وناشط حقوقي ينتقد وزير العدل

Advertisement

اشتكت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من رفض وزارة الداخلية تسلم رسالة الإشعار بتنظيم مؤتمرها الثالث عشر الذي سينعقد في مدينة بوزنيقة (التي تبعد عن العاصمة الرباط بحوالي 35 كلم) أيام 24 و25 و26 حزيران/ يونيو الحالي. ويتزامن هذا التاريخ مع ذكرى تأسيس الجمعية في 1979.
وقال عزيز غالي، رئيس الجمعية، في تصريح مصور: “أنهينا كل الاستعدادات الأدبية، وجرى انتداب المؤتمِرين على مستوى مختلف فروع الجمعية، ولم نحصل بعد على الترخيص”، وأضاف: “وضعنا الطلب لدى إدارة مركز المؤتمرات في مدينة بوزنيقة، وحين ذهبنا إلى “باشا” المدينة (ممثل وزارة الداخلية) رفض استقبالنا، ورفض استلام رسالة الإخبار، ولدينا محضر عون قضائي يثبت ذلك”.
وتابع قائلاً: “أعدنا بعث رسالة الإخبار بالبريد المضمون مع إشعار بالتوصل، ووقفنا أمام باب إدارة الباشا لمدة حوالي أربع ساعات، وحين كان يهم بالخروج، أخبرنا بأنه ينتظر التعليمات”، وفق ما نقل عنه موقع “فبراير” صوتاً وصورة.

92 فرعاً

وأوضح المسؤول الحقوقي أنهم يطالبون وزارة الداخلية بأن تتعامل معهم كجمعية مغربية عادية، “لأننا ـ كما قال ـ نعمل بوضوح ونقدم خدمة للبلاد”، وأردف: “عليهم ألا يدفعونا للقيام بردود الفعل، ونقوم بضجة، ونراسل المنظمات الأممية في شأن مؤتمر عادي جداً”.
وذكّر بالقرار الذي أصدره وزير الداخلية في شأن منع الجمعيات التي لا تجدد مكاتبها في الآجال القانونية من إصدار البلاغات. وقال: “ها نحن إذن، نريد أن نجدد الجمعية في الأجل القانوني، فماذا ستعمل معنا؟ عليها أن تتسلم منا رسالة الإخبار، حتى يمكننا وضع اللافتات في مدن المغرب كافة، لأننا نتوفر على 92 فرعاً، كي يتعرف المواطنون على انعقاد مؤتمر الجمعية، فهو ليس حدثاً عادياً لجمعية لها وزنها على الصعيدين الوطني والدولي”.
وكشف عزيز غالي أن جمعيته وجهت رسالة إلى وزارة الداخلية تطلب فيها فتح قنوات الحوار في الموضوع، وقال: “رفضوا استلام الرسالة منا ومنعونا من الوصول حتى إلى بوابة الوزارة، المشكل ليس فينا بل في الوزارة”.
وعاد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى مناقشة تصريحات أدلى بها عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، في شأن منع جمعيات المجتمع المدني من تقديم شكايات إلى القضاء حول ادعاءات بالفساد ونهب المال العام لدى المنتخبين في المجالس المحلية والجهوية والتشريعية.
وكتب الناشط الحقوقي في تدوينة على “فيسبوك” ما يلي: “ننتظر أن يفتح الوزير المحترم نقاشاً عمومياً هادئاً ومسؤولاً حول قضية جوهرية ومفصلية، لها علاقة بالديمقراطية التشاركية ودور المجتمع المدني في مكافحة الفساد، قضية مؤطرة دستورياً وقانونياً وحقوقياً”.
وتابع أنها “ليست قضية يمكن حسمها بالاستفراد بالقرار وتوزيع الاتهامات والتصريحات غير المسؤولة”، موضحاً أن “الدستور كأسمى قانون في البلد يعتبر المجتمع المدني شريكاً أساسياً في وضع وتفعيل وتقييم السياسات العمومية، إلا أن السيد الوزير كان له رأي آخر”.
ووصف تصريحات وزير العدل بـ”الطائشة” لأنها “في العمق تريد أن تساوي بين الجلاّد والضحية، وتسعى إلى خلط الأوراق، وذلك بالإيحاء بأن الكل فاسد، بما ذلك جمعيات حماية المال العام، وهذه مغالطة كبرى وتضليل للرأي العام”.
وتابع محمد الغلوسي في تدوينته “وزير العدل يقول: اعطوني مجتمعاً مدنياً نزيهاً أعطيه جميع الصلاحيات. وهنا أريد أن أعيد ما قلته للوزير في تصريحات سابقة (نقّ باب دارك)، وأن دور المجتمع المدني محدد دستورياً وقانونياً، ولا ينتظر منك منحة أو هبة، وعليك كمسؤول ورجل دولة أن تتحلى بالحكمة والرزانة في ممارسة مهامك كوزير للعدل، وليس كوزير للمنتخبين المتورّطين في جرائم تمس بحقوق المغاربة في التنمية والكرامة”.
وأضاف المسؤول الحقوقي مخاطباً وزير العدل “كان حرياً بك أن لا تضع نفسك في هذا الموقف المخجل؛ وباعتبارك وزيراً لكل المغاربة وليس لطائفة خاصة كان من الأولى أن تجند كل طاقاتك وإمكانياتك وصلاحياتك لمحاربة الفساد وتطويق منابعه، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهذا هو ما يهم المغاربة جميعاً، ولن نحتاج حينها إلى أية جمعية لتتقدم بشكايات وستريح نفسك وتريحنا معك”.

«تهديد» المجتمع المدني

وحسب رئيس جمعية حماية المال العام، فـ”وزير العدل يؤكد أن جمعيات حماية المال العام بصيغة العموم والإطلاق دون أي استثناء تبتز المنتخبين والوزراء، نقول له: على هؤلاء أن يقدموا الشكايات إلى الجهات القضائية وأن لا يكونوا جبناء، وسكوت الوزير عن هذه الجريمة يعتبر مشاركة فيها وابتزازاً وتهديداً للمجتمع المدني كوسيلة لإيهام الرأي العام بأهمية تقييد أدوار المجتمع المدني، ولو اقتضى الأمر انتهاك الدستور وتكريس الانتهاكات والتجاوزات الحقوقية والرجوع لعقود مضت وتهديد كل المكتسبات في هذا المجال”.
ودعا محمد الغلوسي وزير العدل إلى “تفعيل المساطر القضائية ضد الجمعيات التي تمارس الابتزاز ضد المنتخبين والمسؤولين”؛ و”أن يحيل الشكايات التي توصل بها في هذا الإطار على الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد كل المتورطين في هذه الأفعال المشينة والخطيرة”.
وأضاف صاحب التدوينة مخاطباً الوزير “نقول له إن أسلوب التهديد والترهيب لن ينفعه معنا، وهو يعرف جيداً طينة مناضلينا ومناضلاتنا ولا نلهث وراء أية مكاسب ذاتية”.
وختم محمد الغلوسي تدوينته بالقول: “نحن في الجمعية المغربية لحماية المال العام حريصون جداً على مصداقيتنا واستقلاليتنا وموضوعيتنا في أداء دورنا الوطني والحقوقي في مكافحة الفساد ونهب المال العام وتخليق الحياة العامة، ونعتبر أن ذلك لن يتأتى إلا بتضافر جهود الجميع، من أحزاب ونقابات وإعلام وجمعيات ومؤسسات رسمية وغيرها؛ وأن النهج الذي اختاره الوزير المحترم يشجع على استمرار الفساد ويقوض القانون ويتناقض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب”.

Advertisement
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.