يا ترى هل هناك جهات داخلية وخارجية تجسست على جلالة الملك محمد السادس وعلى أفراد من الأسرة الملكية ، الأمير مولاي هشام ، الأميرة للاسلمى ، وهل فعلا الإمارات العربية المتحدة وراء عملية التجسس ؟

Advertisement

فرحان إدريس…

في قراءة متأنية للتسريبات الأخيرة حول أن الأجهزة الأمنية والإستخباراتية المغربية قامت بالتجسس منذ سنة 2016 على ما يقارب 10000 رقم هاتفي داخل المغرب وخارجه ، من بينهم شخصيات سياسية عربية ودولية لأغراض تتعلق بالدرجة الأولى بقضية الصحراء المغربية ..
يمكن جرد الملاحظات التالية ، أن المملكة المغربية منذ تعيين السيد عبد اللطيف الحموشي على رأس المديرية العامة للأمن الوطني سنة 2015 ، بعدما إشتهر على الصعيد المحلي والجهوي والوطني بنجاحه بين قوسين في محاربة الإرهاب الداخلي ، وبالتالي أصبح الرجل الأمني الأول بالمملكة يجمع بين العمل اليومي الخدماتي للأمن الوطني والعمل السري لجهاز الإستخبارات الداخلي المكلف بجمع المعلومات ومحاربة التطرف وتتبع الخلايا والإرهابية ..
وهكذا ، دخل المغرب في نهج سياسة المقاربة الأمنية الشاملة في يد رجل أمني واحد بين يديه جميع تشكيلات مصالح المديرية العامة للأمن الوطني ، بما فيهم بالدرجة الأولى الفرقة الوطنية للشرطة ، نخبة الشرطة المغربية ، والفرق المحلية والجهوية للشرطة القضائية الموجودة بمختلف ولايات الأمن للمملكة ..
ولا ننسى ترأسه لسنوات وبقائه لحد الآن كمدير عام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ، الديستي ،جهاز الإستخبارات الداخلي التي تقتصر أنشطته في السر والظلام أي جمع المعلومات والإستعلامات والتحليل ..
وهذا يطرح السؤال المحوري من يراقب عمل مدراء هذه الأجهزة الأمنية والإستخباراتية على صعيد الدولة المغربية ؟ لأن هذا المدير العام يتوفر على سلطات واسعة من التتبع اليومي وجمع المعلومات عن كل مؤسسات المملكة المغربية السياسية منها والإقتصادية ، بما فيها أجهزة النيابة العامة والقضاء المؤسسات المخول لها دستوريا مراقبة عمل ضباط الأمن ..
ومن هنا ، بدأ الحديث عن تغول البوليس السياسي رجال وضباط الديستي ، في الحياة العامة للسياسيين الذين يديرون الشأن العام السياسي المحلي والجهوي والوطني، أو أولئك الذين ينشطون في الحقل الإعلامي سواء في القطاع العمومي أو الخاص أو يتصدرون العمل الحقوقي بالمملكة العلوية الشريفة ..
بطبيعة الحال ، الخطير في عملية التسريب الأخيرة هو إتهام الأجهزة الأمنية بالتجسس على ما يقارب 10.000 رقم هاتفي لمواطن مغربي ، ولكن يبقى خبر خضوع جلالة الملك محمد السادس هو الآخر وأفراد من الأسرة الملكية لعملية التجسس ، الأمير الأحمر مولاي هشام ، الأميرة للاسلمى ،وغيرهم من الأمراء الذين بدورهم تعرضوا لعملية تجسس من جهات خارجية بتواطئ مسؤولين يعملون لحساب جهات أمنية داخلية ..
مما يطرح السؤال ، هل فعلا تعرض عاهل البلاد رئيس الدولة المغربية أمير المؤمنين وحامي الملة والدين لعملية تجسس من طرف جهات خارجية أم داخلية ؟
للعلم ، أن جهاز الإستخبارات التركي بقيادة هاكان فيدان كان قد أخبر جلالة الملك محمد السادس حين كانت العلاقة الدبلوماسية متوترة مع دولة الإمارات العربية المتحدة بأن ولي العهد محمد زايد تجسس عليه أو حاول عدة مرات التجسس عليه وعلى أفراد من الأسرة الملكية ..
مما يطرح علامات إستفهام عديدة ؟ ، هل هناك أطراف أمنية داخلية موجودة في مناصب عليا ساهمت في عملية التجسس ضد الملك وأفراد من أسرته الملكية ؟ وما هي الغاية القصوى من عملية التجسس هاته ؟ وهل العراب الكبير النافذ الموجود في المحيط الملكي وراء عملية تجسس على الملك محمد السادس ، والأمير مولاي هشام ، والأميرة للاسلمى ..
لاسيما ، أن الأخبار الواردة من جهات أمنية وإستخباراتية تؤكد بشكل قاطع أنه كان وراء تدهور العلاقة الشخصية بين الملك محمد السادس ومع كل من الأميرة للاسلمى والأمير مولاي هشام ..
الأكيد ، أن هناك ضباط كبار العاملين في كل من المديريات العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني ، الديستي ، متورطين في عملية التجسس على نشطاء مغاربة سواء أكانوا صحفيين أو حقوقيين ..
والدليل ، هو خروج صحفيي الصف الأول في الإعلام المغربي المعروفين بقربهم من الجهات الأمنية والإستخباراتية الورقي منه والإلكتروني بمقالات يومية على موقع التواصل الإجتماعي ، الفيسبوك ، للدفاع عن أداء السيد المدير العام عبد اللطيف كمسؤول أمني ومخابراتي بالقول بأن المغرب أصبح مستهدف لما أصبح يتمتع به من موقع إقليمي ودولي مؤثر ..
شيء طبيعي أن دولة مثل المملكة المغربية مستهدفة في أمني الداخلي والخارجي ، مادام لديها قضية معلقة منذ ما يقارب 46 سنة في أورقة الأمم المتحدة ، وهذا من المتعارف عليه دوليا ..
لكن ، هؤلاء الصحفيين الوطنيين كما يقولون بين قوسين لم يطرحوا السؤال الأساسي من تجسس على جلالة الملك محمد السادس وعلى أفراد من الأسرة الملكية ، الأمير مولاي هشام ، والأميرة للاسلمى ؟
وهل ولي العهد أبو ظبي تجسس فعلا على الملك محمد السادس ؟ وما هي أهدافه الخفية ؟ وهل ساعده مسؤولون أمنيون وإستخباراتيون مغاربة في عملية التجسس المفترضة ؟
الكل يعلم أن علاقات المغرب مع دولة الإحتلال الإسرائيلي قديمة منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني ولم تنقطع أبدا ، وكان هناك دائما في السر تبادل للمعلومات الأمنية والإستخباراتية والعسكرية بين الدوليتين ..
الجديد في عهد حكم الملك محمد السادس أن هذه العلاقة خرجت للعلن ، لهذا لا يفهم لماذا الجهاز الأمني الإسرائيلي ودولة الإمارات العربية المتحدة بتواطئ أطراف داخلية سيادية عليا وأمنية يتجسسون عليه طوال هذه السنوات ؟
لهذا ، المفروض بعد هذه التسريبات حول عملية التجسس الوطنية والدولية تطرح أسئلة عديدة على جلالة الملك محمد السادس ، ألم يكن خطا كبير وفادح تعيين السيد عبد اللطيف الحموشي مديرا عاما للأمن الوطني مع حفاظه على الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني ، الديستي ؟
لأن هناك فرق كبير بين العمل اليومي والخدماتي للمديرية العامة للأمن الوطني والعمل السري للديستي ، وما يتطلبه من جهد كبير في جمع المعلومات والإستعلامات طوال النهار واليلل وفي غفلة من الجميع ..
لأن الشاهد ، في الدول الغربية الديموقراطية تجد المدير العام للأمن الوطني يتوفر على شروط مهنية معينة ، وسجل طويل متميز في وقف إنتشار الجريمة المنظمة ومحاربة العصابات الإجرامية ، يبنما المدير العام لجهاز المخابرات الداخلي أو الخارجي تكاد لا تراه بالعين ، ونادرا ما يظهر في وسائل الإعلام ، لأنه عمله يقتضي السرية التامة والتحرك في الظلام وجنح الليل ..
مع الأسف ، هذا لا ينطبق على المدير العام السيد عبد اللطيف الحموشي الذي يظهر يوميا في وسائل الإعلام بكل أنواعها المرئية منها والورقية والإلكترونية، لدرجة يخيل للمرء أنه أمام نجم سينمائي ..
والمصادفة العجيبة ، أنه منذ تعيينه أولا على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ظهرت في المشهد الإعلامي المغربي صحافة الصفراء والتشهير ، وإزدهرت بشكل غير مسبوق ، وبعد تعيينه سنة 2015 أصبحت هذه الصحافة تجول وتصول في المغرب ، ونفس هذه الجرائد والمواقع التي تمجده بشكل دوري ، وتجدها تتكلم مبهورة عن إنجازاته سواء على رأس الديستي أو النتائج الباهرة التي حققها حين أمسك الإدارة العامة للأمن الوطني ..
وتنسى أو تتناسي أنه في العرف المهني الدولي لا يمكن الجمع بين عمل الأمن والمخابرات ، ولهذا تجد الكل يتحدث الصحفيين والنشطاء الحقوقيين عن تغول البوليس السياسي أي رجال وضباط الديستي ..
هؤلاء هم من يقررون من يعتقل في المغرب الحالي ؟ وما هي حجم الأحكام التي تصدر في حقهم ؟ لأن محاضر الشرطة القضائية لا يستطيع أحد الطعن فيها لا وكيل العام للملك ولا قاضي الجلسة الذي ينطق بالحكم ..
لأن كل هؤلاء ،من وكلاء عامين للملك سواء الموجودين بالمحاكم الإبتدائية أو الإستئناف أو القضاة تحركاتهم وملفاتهم توجد بين أيدي ضباط المديرية العام لمراقبة التراب الوطني ، الديستي ، بالتالي هم مجبرين لتنفيذ التعليمات ، وإلا يحدث لهم ما وقع لمن تمرد عن تنفيذ الأوامر المباشرة من العراب الأول للأجهزة الأمنية و والإستخباراتية الموجود في المحيط الملكي ، والأمثلة عديدة لا داعي لحصرها ..

يتبع….

للذكر المقال أرسلناه إلى : الديوان الملكي
………………………………رئاسة الحكومة
………………………………الأمانة العامة للحكومة
………………………………وزارة الداخلية
………………………………رئاسة البرلمان المغربي
………………………………رئاسة مجلس المستشارين
………………………………رؤساء الفرق البرلمانية
………………………………وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج..
………………………………وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
………………………………الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج
………………………………رئاسة النيابة العامة بالرباط ..
………………………………المجلس الأعلى للقضاء
………………………………مجلس الجالية
………………………………مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج
……………………………….السفارات المغربية بالخارج ..
………………………………السفارات الأمريكية الموجودة في كل من ، الرباط ، وإيطاليا ، وألمانيا
…………………….. وإسبانيا ، وفرنسا وبلجيكا وهولاندا …
………………………….. إلى المنظمة الحقوقية الدولية ..AmnestyInternational
……………………………..مراسلون بلاحدود ..”RSF ”
………………………………(هيومن رايتس ووتش) Human Rights Watch

Advertisement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.